و رجعت للتدوين تانى من بعد غياب طويييييييييييييييييييييييييييل طوييييييييييييييييييييييييييييل :)
بقصة يارب تعجبكم
قصة حقيقية......
استيقظت وفاء من نومها تتأفف كالعادة , تسخط على الدنيا و من يبتغيها , تنظر
لزوجها النائم بجوارها بغضب كامن داخلها , تتمنى أن تتحرر من قيوده اليوم قبل غد .
وقفت أمام المرآة تتأمل وجهها العبوس و حاجبيها المعقودتين و تتفقد شعراتها
البيضاء المتناثرة فوق أذنيها , ثم تسحب رابطة الشعر من رأسها و تعاود ربطها مرة
أخرى و هى تفتح باب الغرفة . وقفت فى المطبخ لتعد الإفطار و هى تتمتم بكلمات
مسموعة فهى ترى أنه لم يتغير شئ فى هذا اليوم , كل الأيام تشبه بعضها , كل الحياة
أصبحت لا تطاق .. ثم صرخت فى ابنتها : انتى يا بنت ناولينى المعلقة دى من هناك ..
و عندما تباطأت الفتاة فى احضار طلب أمها , إذا بها تبرحها ضرباً و سباً دون سابق
انذار و لكن الجميع تعوَد منها على ذلك فبالنسبة لهم هى بركان ينفجر من وقت للآخر
ولا يهدأ ولا يمكن توقع ثوراته , و لم تعد صرخات الأبناء داخل المنزل مزعجة .
ذهبت وهى غاضبة تدعو على ابنتها و على نفسها لتوقظ زوجها من نومه , دخلت
الغرفة و أيقظته : يالا الفطار جاهز . قام عبد الفتاح من نومه متكاسلاً غير مهتماً
بما يحدث كعادته , هو رجل قصير القامة ممتلئ الجسم , سواد شعره لا ينم عن سنه
فبرغم أنه فى بداية العقد السادس من عمره إلا أنه لم يدب الشيب شعره . خرج من
غرفته و ذهب ليغسل وجهه ثم جلس على الطاولة لتناول الإفطار و جلس الأبناء ثم أحضرت
وفاء آخر طبق من المطبخ و جلست هى الأخرى .
مر الإفطار متحفزاً سريعاً , حيث قام الأب ليرتدى ملابسه للخروج و الأبن
الأكبر الى عمله, و أخته الصغرى الى جامعتها , و قامت وفاء لتجهز الابنة الأصغر
لتذهب الى المدرسة .
أخذت ابنتها ذات الست سنوات لتوصلها الى المدرسة , بنفس الوجه المتجهم الذى
لم يفارقها منذ أن تزوجت , و اثناء السير سألتها ابنتها ببراءة : ماما , هو أنا
لما أكبر هتزعقيلى زى ما بتزعقى لأختى كدة ؟ ..
نظرت وفاء لابنتها بدهشة ثم انهالت الدموع من عينيها , فشعرت ابنتها أن هى
السبب فى بكاء أمها : متزعليش يا ماما أنا اسفة . مسحت وفاء دموعها و قالت لها فى
هدوء و حنان غير معروفين عنها : أنا بزعقلها علشان غلطت , و كانت لهذه الكلمات وقع
الألم على وفاء جعلتها تتذكر تفاصيل حياتها . فقبل أن تولد وفاء كان لوالديها
ابنتان , تزوجت الاخت الكبرى من ( عبد الفتاح ) الزوج الحالى لوفاء , ثم تزوجت
الوسطى بعدها بفترة صغيرة . أنجبت الآخت الكبرى أول مولود لها فى نفس التوقيت الذى
وُلدت به وفاء ثم أنجبت ابنة تصغرهم بسنتين , عاشت الاخت الكبرى مع زوجها عشر
سنوات و لكنها توفيت بعد صراع مع المرض فتولت الأخت الوسطى رعاية أبناء أختها
الكبرى .
رفض عبد الفتاح الزواج بعد وفاة زوجته , حتى أقنعه الأهل بأنه يجب أن يجد
زوجة ترعى ابناءه , فوافق على أن يتزوج من وفاء و أنه سينتظرها حتى تكبر . كانت
وفاء حينها فى عمر العاشرة , لم يكن لها أى رأى فى اختيار حياتها التى ستعيشها ,
أو فى زوجها الذى تريده فى المستقبل , المستقبل الذى قد تكون آملة فيه و الذى تم تحديده
لطفلة لم تعش حياتها بعد , و حتى إن سألوها فماذا ستكون إجابتها و هى فى هذا السن
الصغير , انتظرها عبد الفتاح حتى وصلت لسن السابعة عشر , و تمت الزيجة فهى فى
نظرهم لا تملك حق الرفض .
بعد فترة لم تكن قصيرة توفيت الأخت الوسطى لوفاء بنفس المرض الذى توفيت به
الكبرى , و الآن اصبح على وفاء عبء الاعتناء بأبناء الأختين . يالقسوة الدنيا فلقد
انهارت كل أحلام وفاء منذ أن قررت العائلة أنها من ستحمل راية التضحية لتربية
أبناءهم . فماذا عن حياتها و أمنياتها و مستقبلها الذى كانت ترسمه فى الكراسة فى
حصة الرسم و تنظر له و تبتسم آملةً أن تحققه . ألم يكن هناك بدائل ؟ هل الحل
الوحيد هو تقديم وفاء كبش تضحية ؟ و لماذا هى بالذات ؟ تساؤلات كثيرة يضج بها عقل
وفاء طيلة الست سنوات التى عاشتها مع عبد الفتاح , و أُثقلت بالذكريات المريرة
عندما سمعت سؤال ابنتها , فهى لم تتعمد إيذاء أبنة أختها و التى تصغرها بعامين فقط
فهم فى سن متقارب و الأجدر أن تكونا متفاهمتين , لم تنتبه وفاء أنها قست عليهم
بدلاً من أن تكون لهم أم بديلة , و لكن من يحنو على وفاء و من يشعر بها , فلقد
فقدت كل مشاعر الحب و الأمل و أصبحت اللامبالاه رفيقة دربها كما أصبحت العصبية هى
من تتحدث بدلاً عنها .
عادت وفاء الى المنزل تنظر الى كل ركن فيه متأملة , هذه الستائر من اختيار
أختها و هذا الكرسى من اختيار زوج الاخت , و هذه الفازة من اختيار الأم , و هذه
المفارش من اختيار الأخت و هذا الأثاث من اختيار زوج الأخت , و تنظر فى صورة زفاف
أختها المعلقة على الحائط , هذا الزوج اختيار أختى , ثم صرخت بصوت عال : أنا اخترت
ايييه !! أنا اخترت ايه !!
...................................................................
لازال بعض الناس فى المجتمع العربى يتعاملون مع الفتاة على إنها عروسة ماريونيت ليس لها حق الإختيار ، بل أنهم يعتبرون أن لهم حق الإجبار عليها ، و ليس أمامها سوى الاختيار الإجبارى