الأحد، 16 فبراير، 2014

حق الإجبار

ضع علامة √ فى المربع 
التدوينة الاولى فى ايفنت ( حملة التدوين )


و رجعت للتدوين تانى من بعد غياب طويييييييييييييييييييييييييييل طوييييييييييييييييييييييييييييل :)
بقصة يارب تعجبكم 
قصة حقيقية......

استيقظت وفاء من نومها تتأفف كالعادة , تسخط على الدنيا و من يبتغيها , تنظر لزوجها النائم بجوارها بغضب كامن داخلها , تتمنى أن تتحرر من قيوده اليوم قبل غد . وقفت أمام المرآة تتأمل وجهها العبوس و حاجبيها المعقودتين و تتفقد شعراتها البيضاء المتناثرة فوق أذنيها , ثم تسحب رابطة الشعر من رأسها و تعاود ربطها مرة أخرى و هى تفتح باب الغرفة . وقفت فى المطبخ لتعد الإفطار و هى تتمتم بكلمات مسموعة فهى ترى أنه لم يتغير شئ فى هذا اليوم , كل الأيام تشبه بعضها , كل الحياة أصبحت لا تطاق .. ثم صرخت فى ابنتها : انتى يا بنت ناولينى المعلقة دى من هناك .. و عندما تباطأت الفتاة فى احضار طلب أمها , إذا بها تبرحها ضرباً و سباً دون سابق انذار و لكن الجميع تعوَد منها على ذلك فبالنسبة لهم هى بركان ينفجر من وقت للآخر ولا يهدأ ولا يمكن توقع ثوراته , و لم تعد صرخات الأبناء داخل المنزل مزعجة .

ذهبت وهى غاضبة تدعو على ابنتها و على نفسها لتوقظ زوجها من نومه , دخلت الغرفة و أيقظته : يالا الفطار جاهز . قام عبد الفتاح من نومه متكاسلاً غير مهتماً بما يحدث كعادته , هو رجل قصير القامة ممتلئ الجسم , سواد شعره لا ينم عن سنه فبرغم أنه فى بداية العقد السادس من عمره إلا أنه لم يدب الشيب شعره . خرج من غرفته و ذهب ليغسل وجهه ثم جلس على الطاولة لتناول الإفطار و جلس الأبناء ثم أحضرت وفاء آخر طبق من المطبخ و جلست هى الأخرى .

مر الإفطار متحفزاً سريعاً , حيث قام الأب ليرتدى ملابسه للخروج و الأبن الأكبر الى عمله, و أخته الصغرى الى جامعتها , و قامت وفاء لتجهز الابنة الأصغر لتذهب الى المدرسة .

أخذت ابنتها ذات الست سنوات لتوصلها الى المدرسة , بنفس الوجه المتجهم الذى لم يفارقها منذ أن تزوجت , و اثناء السير سألتها ابنتها ببراءة : ماما , هو أنا لما أكبر هتزعقيلى زى ما بتزعقى لأختى كدة ؟ ..

نظرت وفاء لابنتها بدهشة ثم انهالت الدموع من عينيها , فشعرت ابنتها أن هى السبب فى بكاء أمها : متزعليش يا ماما أنا اسفة . مسحت وفاء دموعها و قالت لها فى هدوء و حنان غير معروفين عنها : أنا بزعقلها علشان غلطت , و كانت لهذه الكلمات وقع الألم على وفاء جعلتها تتذكر تفاصيل حياتها . فقبل أن تولد وفاء كان لوالديها ابنتان , تزوجت الاخت الكبرى من ( عبد الفتاح ) الزوج الحالى لوفاء , ثم تزوجت الوسطى بعدها بفترة صغيرة . أنجبت الآخت الكبرى أول مولود لها فى نفس التوقيت الذى وُلدت به وفاء ثم أنجبت ابنة تصغرهم بسنتين , عاشت الاخت الكبرى مع زوجها عشر سنوات و لكنها توفيت بعد صراع مع المرض فتولت الأخت الوسطى رعاية أبناء أختها الكبرى .

رفض عبد الفتاح الزواج بعد وفاة زوجته , حتى أقنعه الأهل بأنه يجب أن يجد زوجة ترعى ابناءه , فوافق على أن يتزوج من وفاء و أنه سينتظرها حتى تكبر . كانت وفاء حينها فى عمر العاشرة , لم يكن لها أى رأى فى اختيار حياتها التى ستعيشها , أو فى زوجها الذى تريده فى المستقبل , المستقبل الذى قد تكون آملة فيه و الذى تم تحديده لطفلة لم تعش حياتها بعد , و حتى إن سألوها فماذا ستكون إجابتها و هى فى هذا السن الصغير , انتظرها عبد الفتاح حتى وصلت لسن السابعة عشر , و تمت الزيجة فهى فى نظرهم لا تملك حق الرفض .

بعد فترة لم تكن قصيرة توفيت الأخت الوسطى لوفاء بنفس المرض الذى توفيت به الكبرى , و الآن اصبح على وفاء عبء الاعتناء بأبناء الأختين . يالقسوة الدنيا فلقد انهارت كل أحلام وفاء منذ أن قررت العائلة أنها من ستحمل راية التضحية لتربية أبناءهم . فماذا عن حياتها و أمنياتها و مستقبلها الذى كانت ترسمه فى الكراسة فى حصة الرسم و تنظر له و تبتسم آملةً أن تحققه . ألم يكن هناك بدائل ؟ هل الحل الوحيد هو تقديم وفاء كبش تضحية ؟ و لماذا هى بالذات ؟ تساؤلات كثيرة يضج بها عقل وفاء طيلة الست سنوات التى عاشتها مع عبد الفتاح , و أُثقلت بالذكريات المريرة عندما سمعت سؤال ابنتها , فهى لم تتعمد إيذاء أبنة أختها و التى تصغرها بعامين فقط فهم فى سن متقارب و الأجدر أن تكونا متفاهمتين , لم تنتبه وفاء أنها قست عليهم بدلاً من أن تكون لهم أم بديلة , و لكن من يحنو على وفاء و من يشعر بها , فلقد فقدت كل مشاعر الحب و الأمل و أصبحت اللامبالاه رفيقة دربها كما أصبحت العصبية هى من تتحدث بدلاً عنها .

عادت وفاء الى المنزل تنظر الى كل ركن فيه متأملة , هذه الستائر من اختيار أختها و هذا الكرسى من اختيار زوج الاخت , و هذه الفازة من اختيار الأم , و هذه المفارش من اختيار الأخت و هذا الأثاث من اختيار زوج الأخت , و تنظر فى صورة زفاف أختها المعلقة على الحائط , هذا الزوج اختيار أختى , ثم صرخت بصوت عال : أنا اخترت ايييه !! أنا اخترت ايه !! 

...................................................................


لازال بعض الناس فى المجتمع العربى يتعاملون مع الفتاة على إنها عروسة ماريونيت ليس لها حق الإختيار ، بل أنهم يعتبرون أن لهم حق الإجبار عليها ، و ليس أمامها سوى الاختيار الإجبارى

هناك تعليقان (2):

رحاب صالح يقول...

حمد الله بالسلامة
بجد سعيدة انك رجعتي تاني للتدوين
ومبسوطة اني قرأت شجرة الخريف وعجبتني جداا وكنت اتمني انك توقعيللي عليها بس انا مجتش المعرض وانت هناك

بلاش فضايح يقول...

الله يسلمك يا وردة البنفسج :)
تسلميلى ربنا ميحرمنى منك يا قمر
انا حظى وحش انى معرفتش اشوفك